أبي منصور الماتريدي
375
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الله ؟ ! » ، حتى سكن قلب أبي بكر من الحزن والخوف على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعضهم « 1 » : أنزل السكينة على رسول الله ؛ فهو يخرج على وجهين : أحدهما : أنه أنزل السكينة عليه حتى رأى هو جنودا لم يروها هم ؛ حيث قال : وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها . والثاني : أنزل سكينته بالحجج والبراهين ، لكنه إن كان ما ذكر ، فهو قد أنزل السكينة عليه في البدء ؛ لأنه كان رسول الله لا يخاف سوى الله ، ويعلم أنه ينصره ، وكذلك روي عن ابن عباس قال : فأنزل [ الله ] « 2 » سكينته على أبي بكر ؛ لأن النبي لم تزل السكينة معه ؛ وهو أشبه . وقوله : وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها . يحتمل : في ذلك الوقت . ويحتمل : في الغزوات التي نصره بالملائكة يوم بدر وغيره ؛ يخبر أنه قادر أن ينصره لا بالبشر ؛ ليعلموا أنه إنما يأمرهم بالنصر ، لا لنصر رسول الله ، ولكن ليكتسبوا بذلك ما ذكرنا من الثواب . وقوله - عزّ وجل - : وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا . [ يحتمل كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا : وهو ما مكروا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهموا بقتله جعل مكرهم ومكيدتهم واجتماعهم على ذلك هي السفلى وكلمة الله هي العليا ] « 3 » . أي : مكر الله [ بهم ] « 4 » ونصرة رسوله هي العليا ؛ كقوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . الآية [ الأنفال : 30 ] . ويحتمل قوله : كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا : دينهم الذي يدينون به ، ومذهبهم الذي ينتحلونه . السُّفْلى ، أي : جعل ذلك السفلى بالحجج ، وجعل دين محمد [ هو ] « 5 » العليا بالحجج والبراهين على ذلك ما كان « 6 » .
--> ( 1 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 376 ) ، وكذا البغوي في تفسيره ( 2 / 296 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في ب : على ما كان .